ابن سعد

76

الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة )

آلاف إلى المدينة . وأمرهم أن لا ينزلوا على أحد . ولا يدخلوا المدينة إلا لحاجة لا بد منها . وأن يعسكروا بالعرصة . فنزل عروة بجيشه العرصة . وهرب الحارث بن حاطب « 1 » عامل ابن الزبير على المدينة . فكان عروة ينزل فيصلي بالناس الجمعة . ثم يرجع إلى معسكره . فلم يبعث إليهم ابن الزبير أحدا ولم يلقوا قتالا . فكتب إليهم عبد الملك . أن يقبلوا إلى الشام ففعلوا . ولم يتخلف منهم أحد . ورجع الحارث بن حاطب إلى المدينة عاملا لابن الزبير . ثم بعث عبد الملك بن مروان . عبد الملك بن الحارث بن الحكم « 2 » في أربعة آلاف إلى المدينة فما دونها . يلقون جموع ابن الزبير ومن أشرف لهم من عماله « 3 » . وكان سليمان بن خالد بن أبي خالد الزرقي عابدا له فضل . فولاه ابن الزبير خيبر وفدك « 4 » . فخرج فنزل في عمله . فبعث عبد الملك بن الحارث . أبا القمقام في خمس مائة إلى سليمان بن خالد . فقتله . وقتل من كان معه . فلما انتهى خبره إلى عبد الملك بن مروان أغاظه « 5 » وكره قتله « 6 » .

--> ( 1 ) هو الحارث بن حاطب بن معمر الجمحي ولد بأرض الحبشة وقيل بمكة ثم هاجر به أهله إلى الحبشة وهو صغير وكان يلي المساعي في أيام مروان . انظر نسب قريش ( ص 395 ) والكامل في التاريخ : 4 / 348 . والإصابة : 1 / 568 . والتحفة اللطيفة : 1 / 441 . ( 2 ) انظر نسب قريش ( ص : 169 ) . ( 3 ) انظر الكامل لابن الأثير : 4 / 348 . ( 4 ) فدك : قرية بالقرب من خيبر إلى الشرق منه . وهي على بعد يومين أو ثلاثة من المدينة . كان أهلها قد صالحوا رسول الله ص على نصف ثمارهم وأرضهم . فكانت خالصة له لم يوجف المسلمون عليها من خيل ولا ركاب . وذلك سنة سبع من الهجرة بعد فتح خيبر . وتعرف اليوم بالحائط وغالب أهلها من قبيلة هتيم ( معجم البلدان : 4 / 238 ومعجم المعالم الجغرافية ص : 235 ) . ( 5 ) في الكامل : فاغتم عبد الملك لقتله وهو بمعنى أغاظه : أي أحزنه . ( 6 ) انظر الخبر في الكامل لابن الأثير : 4 / 348 ويضيف تفصيلات أخرى عن الواقعة .